النووي

29

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ يَنْزِلُ الْوَصْفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ . فَإِذَا أَتَى بِمَا يَقَعُ عَلَى اسْمِ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ ، كَفَى ، وَوَجَبَ قَبُولُهُ ; لِأَنَّ الرُّتَبَ لَا نِهَايَةَ لَهَا ، وَهِيَ كَمَنْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ . فَصْلٌ صِفَاتُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ النَّاسِ ، وَغَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ صِفَاتَهُ . فَإِنْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، وَهَلْ يَكْفِي مَعْرِفَتُهُمَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ لِيُرْجَعَ إِلَيْهِمَا عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا . وَقِيلَ : تُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِفَاضَةُ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمِكْيَالَ الْمَذْكُورَ إِلَّا عَدْلَانِ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ الْآنَ ، يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي فِصْحِ النَّصَارَى مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ . وَلَعَلَّ الْفَرْقَ ، أَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَاكَ عَائِدَةٌ إِلَى الْأَجَلِ ، وَهُنَا إِلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَجَازَ أَنْ يَحْتَمِلَ هُنَاكَ مَا لَا يَحْتَمِلُ هُنَا . فَصْلٌ فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَالْكَلَامِ فِي صِفَتِهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ أَمَّا صِفَتُهُ ، فَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ ، إِذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ . وَإِنْ أَتَى بِجِنْسِهِ وَعَلَى صِفَتِهِ الْمَشْرُوطَةِ ، وَجَبَ قَبُولُهُ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ أَجْوَدُ ، جَازَ قَبُولُهُ قَطْعًا ، وَوَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ أَرْدَأُ ، جَازَ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجِبْ . وَإِنْ أَتَى بِنَوْعٍ آخَرَ ، بِأَنْ أَسْلَمَ فِي التَّمْرِ الْمَعْقِلِيِّ ، فَأَحْضُرُ الْبَرْنِيُّ ، أَوْ فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ ، فَأَتَى بِمَرْوِيٍّ ، فَأَوْجُهٌ .